← Back to writing
Blog · 2010 · commentary

The Dialogue with the Minister

الحوار مع السيد الوزير

Reflects on a televised minister-citizen dialogue and what it revealed about democratic practice and citizenship.

طالعتنا التلفزة التونسية البارحة بتسجيل لأول حوار من حوارات السادة الوزراء مع المواطنين التي أذن سيادة رئيس الدولة بإقامتها وكان الحوار مع السيد وزير الصحة ودام قرابة الساعتين. وقد أجاب السيد الوزير وبالكثير من الصراحة والشفافية عن كل التساؤلات التي طرحها الحاضرون.

لن أتناول هذا الحوار الأوّل بالتقييم الشامل فلا يسمح لا الزمان ولا المكان بذلك لكنني أوّد أن أسوق ملاحظتين اثنتين:

أولا: اتسمت الأسئلة بالكثير من التكرار خاصة فيما يخص التجهيزات الصحيّة وتكافؤ فرص كل الجهات في الحصول على الرعاية الصحية الأساسية وقد أجاب عنها السيد الوزير كلها ومن دون استثناء ولم يكتفي بالإشارة إلى أن نفس السؤال قد طرح وأنه قد سبق وأن أجاب عنه. ومن الجدير بالذكر أنّ السيد الوزير لم يحاول إسكات أي من المتسائلين أو انتقاد أي من الأسئلة أو التشكيك في نوايا أي من السائلين وإنما حاول أن يعامل كل المتدخلين سواسية بغض النظر عن السؤال الذي طرحوه أو عن انتماءاتهم المهنية أو الجهوية أو مستواهم التعليمي.  تشير عفوية الأسئلة، ومن دون أي شك، إلى عدم تدخل أية جهة لتعديل أسئلة الحضور بأي طريقة كانت وإلى اجتهاد الأفراد في طرح الأسئلة التي يرونها ملائمة. وإن تسجل هذه الظاهرة نقطة إيجابية تحتسب لجهودنا الوطنية نحو ترسيخ الممارسات الديمقراطية الجيّدة إلا أنها في نفس الوقت تكشف عن افتقارنا لبعض الممارسات الجيدة الأخرى مثل التفكير الجماعي والمنظم والمدروس للتحسين من جودة أداء قطاع حساس مثل قطاع الصحّة. كم تمنيت أن أشاهد البارحة مجموعة من الخبراء أو المهنيين أو المواطنين أو غيرهم يقدمون فيه أسئلة وملاحظات جماعية مدروسة وشاملة لا ملاحظات وتساؤلات فردية تنم من التجربة الذاتية للسائل وقليلا ما تتجاوز أفقه الضيق.

ثانيا: مثّل الحوار مثالا رائعا عن توقعاتنا من الدولة وخاصة في مجال حيوي مثل الصحة. إننّا، ومن دون أي شك، نتوقع من الدولة أن تكون الموفّر الأول والأخير للخدمات الصحية ونتوقع أن تكون هذه الخدمات بجودة الخدمات المقدمة في البلدان المتقدمة أو على الأقل قريبة منها. من المؤكد أن بعض الأرقام التي أعطاها السيد الوزير قد فاجأت العديد من المشاهدين وحتى بعض العاملين في القطاع. ففئة قليلة من المشاهدين للبرنامج البارحة يعلمون علم اليقين حجم الميزانيات السنوية المخصصة مثلا لاستيراد الأدوية أو الأجهزة الطبية بمختلف أنواعها.  لكنني وإن سمعت الكثير عن جهود الوزارة بإشراف وحرص رئاسي دائم فإنني لم أسمع في الحوار أية إشارة ولو بسيطة لواجبات المواطن ولدوره في المحافظة على المكتسبات في المجال ولا حتى عن إمكانية تكاتفه لتنميتها هذا وإن تكلّم بعض ممثلي المجتمع المدني عن البعض من تجاربهم. إنه لمن الممارسات الديمقراطية أن يناقش المواطن حقوقه وواجباته بكل شفافيّة ولكنه أيضا من واجبات المواطن أن يحاول أن يحسّن من غيرته وحرصه على المكتسبات الوطنية مثل أو أكثر من حرصه على مكتسباته الخاصة. أما آن الأوان أن يتقلد المواطن دوره كشريك فاعل وأساسي في عملية التنمية وأن يكف عن أداء دور المستهلك الخانع القنوع؟

Conference Interpreter & Linguist

Book Raoudha for your event

Book Raoudha for your event →